أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

222

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

سورة الرّعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ ( 2 ) وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 3 ) قوله : تِلْكَ آياتُ . يجوز في « تِلْكَ » أن يكون مبتدأ والخبر « آياتُ الْكِتابِ » والمشار إليه آيات السورة ، والمراد بالكتاب السورة ، وقيل : إشارة إلى ما قصّ عليه من أنباء الرسل ، وهذه الجملة لا محل لها إن قيل : إنّ « المر » كلام مستقلّ أو قصد به مجرد التنبيه ، وفي محل رفع على الخبر إن قيل أن « المر » مبتدأ ، ويجوز أن يكون « تِلْكَ » خبرا ل « المر ، و « آياتُ الْكِتابِ » بدل أو بيان ، وقد تقدّم تقرير هذا بإيضاح أول الكتاب وأعدته مذكرا به . قوله : وَالَّذِي أُنْزِلَ يجوز فيه أوجه : أحدها : أن يكون مبتدأ و « الْحَقُّ » خبره . والثاني : أن يكون مبتدأ ، و « مِنْ رَبِّكَ » خبره ، وعلى هذا ف « الْحَقُّ » خبر مبتدأ مضمر ، أي : هو الحق . والثالث : أن « الْحَقُّ » خبر بعد خبر . الرابع : أن يكون « مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ » كلاهما خبر واحد ، قاله أبو البقاء والحوفي ، وفيه بعد ، إذ ليس هو مثل : « هذا حلو حامض » . الخامس : أن يكون « الَّذِي » صفة ل « الْكِتابِ » قال أبو البقاء : « وأدخلت الواو في الصفة ، كما أدخلت في النّازلين والطّيّبين » . قلت : يعني أن الواو تكون على الوصف ، وفي المسألة كلام يحتاج إلى تحقيق ، والزمخشري يجيز مثل ذلك ، ويجعل أن في ذلك تأكيدا وسيأتي هذا أيضا إن شاء اللّه في الحجر ، في قوله : مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَها كِتابٌ مَعْلُومٌ « 1 » وقوله في : النّازلين والطّيّبين إلى بيت الخرنق بنت هفّان في مدح قومها : 2863 - لا يبعدن قومي الّذين هم * سمّ العداة وآفة الجزر

--> ( 1 ) سورة الحجر ، آية : ( 4 ) .